محمد بن جعفر الكتاني

6

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الإلهية ، والمواهب الاختصاصية ؛ أبو الفيض وأبو الفضل وأبو المواهب سيدي حمدون بن عبد الرحمن ابن حمدون بن عبد الرحمن ؛ الشهير بابن الحاج ، السلمي أصلا وحسبا ، المرداسي نسبا ، الفاسي دارا ومنشأ . كان - رحمه اللّه - ممن انتهت إليه الرياسة في جميع العلوم ، واستكمل أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم ، أحرز قصبات السبق في مجال الاستنباط ، وارتبطت بذهنه العلل ومسالكها أي ارتباط ، وانفرد بالمهارة والتبحر في جميع الفنون ؛ وخصوصا التفسير والحديث ، والتصوف المؤيد بالكتاب والسنة ، والأصلين وعلوم العربية . . . مع الخشية والخضوع والوقار ، والبكاء والاعتبار ؛ والاستغراق في بحر العشق المحمدي ، والخبرة فيه بدلالة المهتدي والمقتدي ، ومحبة أهل البيت ، والانحياش لأهل الخير الحي منهم والميت . وناهيك بقول الشيخ أبي العباس سيدي أحمد التجاني - رضي اللّه عنه - فيه من رسالة بعثها لبعض أصحابه : « إنه سيد علماء وقته ، وأنا أسأل اللّه أن يكتبه في ديوان السعداء ، وأن لا يتصرف فيه مخلوق » . وكان الشيخ سيدي الطيب ابن كيران يعده من نظراء البوصيري في الأمداح النبوية ، وابن الخطيب في أمداح الملوك . وكان - رحمه اللّه - قد تولى حسبة فاس ، وبالغ فيها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان أهم الأمور عنده : الصلاة ؛ فكان يقيم الناس من حوانيتهم لإقامتها وأداء فريضتها ، ولا يدعهم يتركونها [ 4 ] . ثم تولى قيادة الغرب ؛ فأحيى في أهله السنة ، وأزال الظلمات التي كانت قبله . وقبض الوظائف الشرعية ، وترك المغارم المخزنية ، وقام على ساق الجد معهم في الصلاة ، التي هي أساس جميع العبادات ، حتى قام بها من وفقه اللّه منهم ، ثم عزل نفسه واشتغل بالتدريس . ورحل للمشرق ؛ فحج وزار ، ورجع بعلم غزير ، وفضل كثير . وكان - رضي اللّه عنه - كثيرا ما يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عالم نومه ، ويستمد من بحره . ومرائيه كثيرة ، كان في أول أمره يقيدها ، ثم كف عن ذلك . وفي ميميته حين استطرد الكلام على السادات العراقيين : وقد رأيته في نوم وأخبرني * بأنهم بضعة منه ولم أنم